ابراهيم ابراهيم بركات

263

النحو العربي

اسم لا يكون إلا ظرفا ويدلّك على أنه اسم قول بعض العرب : نهض من عليه ) « 1 » ، ولكني أرى أن مقصود سيبويه أن هذا وجه آخر من أوجه ( على ) ، فإذا سبقت بحرف جر صارت اسما ، وهذا ما قال به الرماني « 2 » ، والزمخشري « 3 » ، ونرى أنهما قد أثبتا للأداة ( على ) الحرفية كما ذهب إلى ذلك سيبويه في كتابه « 4 » ، وقد ذكر ذلك صراحة في باب الفاعل الذي يتعداه فعله إلى مفعولين ، فإن شئت اقتصرت على المفعول الأول ، وإن شئت تعدى إلى الثاني كما تعدى إلى الأول ، حيث ذكر سيبويه حذف ( على ) على أنها حرف من حروف الإضافة ، كما يسمى حروف الجر « 5 » ، وهو يدخل على المظهر والمضمر . وردت ( على ) حرف جر ليؤدى المعاني التالية من خلال السياق : 1 - الاستعلاء : وهو أصل معانيها ، ولم يثبت أكثر البصريين لها إلا هذا المعنى ، وتأولوا ما كان غير ذلك « 6 » ، والاستعلاء إما أن يكون حسيا ، نحو : فأعادوا على البيت بالهدم ، وكذلك : لا يقدر عليه إلا هو ، وإما أن يكون معنى ، نحو : أتم نعمته عليك ، وكذلك قوله : وصلواته على سيدنا محمد ونبيه . ومن الاستعلاء الحسى قوله تعالى : وَعَلَيْها وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ [ المؤمنون : 22 ] ، ومن الاستعلاء المعنوي : وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ [ البقرة : 228 ] كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ [ الرحمن : 26 ] استعلاء حسّى . 2 - المجاوزة : وذلك نحو : لا تزيد على ذلك ، والتقدير لا تزيد عن ذلك ، حيث تكون ( على ) بمعنى ( عن ) ، فتفيد مدلول المجاوزة . وكذلك الواقعة بعد الأفعال : خفى ، وتعذر ، واستحال ، وغضب ، ورضى وأشباهها .

--> ( 1 ) الكتاب : 4 - 231 . ( 2 ) انظر : معاني الحروف ، 107 ، 108 ، 109 . ( 3 ) انظر : المفصل 288 . ( 4 ) انظر : الكتاب 4 - 230 ، 321 . ( 5 ) انظر : الكتاب 1 - 37 ، 38 . ( 6 ) انظر : المراجع السابقة / التسهيل : 146 / الإتقان 2 - 237 - 239 / شرح ابن عقيل 1 - 207 ، 208 .